لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
336
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
موقف حالة عامّة في كلّ العقلاء . وقد يدعم ذلك باستقراء حالة العقلاء في مجتمعات عقلائيّة مختلفة للتأكد من هذه الحالة العامّة . وهذا طريق قد يحصل للانسان الوثوق بسببه ولكنه ليس طريقا استدلاليا موضوعيّا إلّا بقدر ما يتاح للملاحظ من استقراء للمجتمعات العقلائيّة المختلفة « 1 » . نقول : لو كان قد ردع المعصوم عن السيرة لوصل الينا ، والتالي باطل ، لأنّ المفروض عدم وصول الردع ، فالمقدّم مثله . ووجه الشرطيّة أنّ الردع عن سيرة عقلائيّة مستحكمة لا يتحقّق بصورة جادّة بمجرّد نهي واحد أو نهيين ، بل يجب أن يتناسب حجم الردع مع قوّة السيرة وترسّخها ، فالردع إذن يجب أن يتمثّل في نواه كثيرة ، وهذه النواهي بنفسها تخلق ظروفا مناسبة لأمثالها ، لأنّها تلفت انظار الرواة إلى السؤال وتكثر الأسئلة والأجوبة ، والدواعي متوفّرة لضبط هذه النواهي من قبل الرواة ، فيكون من الطبيعي أن يصل الينا شيء منها ، وفي حالة عدم وصول شيء بالقدر الّذي تفترضه الظروف المشار إليها نستكشف عدم صدور الردع ، وبذلك يتمّ الركن الثاني لدليل السيرة « 2 » . ويجب التنبيه على أنّ الإمضاء المستكشف بالسكوت ينصبّ على النكتة المركوزة عقلائيّا - لو كانت موجودة - لا على المقدار الممارس من السلوك خاصّة . وهذا يعني أوّلا : أنّ الممضى ليس هو العمل الصامت لكي لا يدلّك على أكثر من الجواز ، بل هو النكتة ، أي المفهوم العقلائي المرتكز عنه ، فقد يثبت به حكم
--> ( 1 ) - دروس في علم الأصول 2 : 280 ، مباحث الأصول الجزء الثاني من ( القسم الثاني ) : 113 . ( 2 ) - دروس في علم الأصول 2 : 281 .